الشيخ الطبرسي

731

تفسير جوامع الجامع

للسِّباعِ والطَّيْرِ . ( أَنْشَرَهُ ) أَنْشَأَهُ النَّشأَةَ الأُخرى . ( كَلاَّ ) رَدْعٌ للإِنْسانِ عمَّا هو عليهِ ( لَمَّا يَقْضِ ) بَعْدَ تَطَاولِ الدُّهُورِ من لَدُنْ آدمَ إلى هذهِ الغَايَةِ ( مَآ أَمَرَهُ ) اللهُ تعالى حتَّى يَخْرُجَ عن جميعِ أَوَامرِهِ ويؤَدِّي حقَّ نِعَمِهِ عليهِ مع كَثْرَتِها ، ولمَّا يَعْبُدْهُ حقَّ عبَادَتِه . ( فَلْيَنظُرِ الاِْنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ ى ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الأْرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدَآئِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفَكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَّتَعًا لَّكُمْ وَلاَِنْعَمِكُمْ ( 32 ) فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصَحِبَتِهِ ى وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئ مِّنْهُمْ يَوْمئِذ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُّسْفِرَةٌ ( 38 ) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( 41 ) أوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) ) لمَّا عَدَّدَ سبحانَهُ النِّعَمَ في نَفْسِهِ أَتْبَعَهَا بِذِكْرِ النِّعَمِ فيما يحتَاجُ إليهِ فَقَالَ : ( فَلْيَنْظُرِ الاِْنْسَنُ إلَى طَعَامِهِ ) الذي يَتَقَوَّتَهُ كيفَ هيَّأنَاهُ لِرِزْقِهِ ( أَنَّا صَبَبْنَا ) قُرِئَ بالكَسْرِ ( 1 ) على الاستِئْنافِ ، وبالفَتْحِ على البَدَلِ من " الطَّعَامِ " ، ويَعْني بالماءِ : الغَيْثَ ( ثُمَّ شَقَقْنَا الأْرْضَ ) بالنَّباتِ . وأَرادَ بِالْحَبِّ : جِنْسَ الحُبُوبِ التي يُتَعَذَّى بهَا . وَخَصَّ " الْعِنَبَ " لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ ، و " الْقَضْبَ " : الرَّطْبَةُ تُقْتَضَبُ مرَّةً بَعْدَ أُخرى لِعَلْفِ الدَّوَابِ . ( وَحَدَآئِقَ غُلْباً ) مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ ، وأَصْلُها : الغُلْبُ الرِّقَابِ لِغِلاَظِهَا ، فاسْتُعِيرَ . والأَبُّ : المَرعى لأنَّه يُؤَبُّ أي : يُؤَمُّ ويُنْتَجَعُ ، وَالأبُّ والأَمُّ أَخَوانِ ، قَالَ : جِذْمُنا قَيْسٌ وَنَجَدٌ دارُنَا * ولَنَا الأبُّ بِهِ والْمَكْرَعُ ( 2 )

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 672 . ( 2 ) لم نعثر على قائله ، وفيه يفخر الشاعر بأَصله وقومه . والجِذْمُ : الأصل ، والمكرعُ : الماءُ الصالح للشرب . أُنظر لسان العرب : مادة " أبب " . وفيه ما يجدر ايراده ، قال : وفي حديث أنس : أنَّ عمر بن الخطاب قرأ قوله : ( وفاكِهَةً وأبَّاً ) وقال : فما الأبُّ ؟ ثم قال : ما كلِّفْنا وما أُمِرنا بهذا ! !